روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
225
عرائس البيان في حقائق القرآن
فمكّن اللّه أسرارهم لحمل الموارد . [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 71 إلى 73 ] وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 71 ) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 72 ) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( 73 ) قوله تعالى : وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها : في هذه الآية سرّ لطيف ، ذكر اللّه سبحانه وصف غبطة الملائكة على منازل الأولياء والصديقين ، وذلك قوله : سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ أي : أنتم في مشاهدة جماله أبدا طيبون بلذة وصاله ، سالمون عن الحجاب أبدا ، وأيضا هذا سلام اللّه ولكن بالواسطة ، والسلام الخاص بعد دخولهم في الحضرة بقوله : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ . قال ابن عطاء : السلام في الجنة من وجوه : منهم من يسلم عليهم خزنة الجنة ، ومنهم من يسلم عليهم الملائكة ، ومنهم من يسلم عليهم الحق لقوله : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 74 ] وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 74 ) قوله تعالى : وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ : هذا حمد بعد الوصول ، وثناء عليه بعد مشاهدة وصاله من فرح وجدان مواعده الجليلة ومواهبه السنية ، حمدوه بعدما وجدوه بألسنة ربانية ملتبسة بنور مدحه ، استعاروا لسان المدح من الحق ، فأثنوا به على الحق ، وإلا كيف يحمدونه بألسنة حدثية معلولة قاصرة عاجزة ؟ ! قال ابن عطاء : إن العبيد إذا شاهدوا في المشهد الأعلى آثار الفضل وما أنعم عليهم من فنون النعم التي لم تكن يبلغونها بأعمالهم : وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ بفضله من غير استحقاق منا لذلك ، بل فضلا وجودا وكرما . وقال جعفر الصادق : هو حمد العارفين الذين استقروا في دار القرار مع اللّه ، وقوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ : حمد الواصلين . وقال أيضا : نظروا في الدنيا من اللّه إلى اللّه ، وإلى موعوده واثقين في اللّه ، ساكنين إلى ما أعدّ اللّه لهم .